أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
216
العقد الفريد
وأطفأ ما حشّت « 1 » يهود ؛ وأنتم يومئذ جحظ العيون ، تنظرون العدوة « 2 » ، وتسمعون الصيحة ؛ فرأب الثّأي ، وأوّد « 3 » من الغلظة ، وامتاح « 4 » من الهوّة ؛ حتى اجتحى دفين الداء ؛ وحتى أعطن الوارد ، وأورد الصادر ، وعلى الناهل ؛ فقبضه اللّه إليه واطئا على هامات النفاق ، مذكيا نار الحرب للمشركين ؛ فانتظمت طاعتكم بحبله ؛ فولى أمركم رجلا مرعيا إذا ركن إليه ، بعيدا ما بين اللابتين إذا ضلّ ، عركة للأذاة بجنبه صفوحا عن أذاة الجاهلين ، يقظان الليل في نصرة الإسلام ؛ فسلك مسلك السابقية ؛ ففرق شمل الفتنة ، وجمّع أعضاد ما جمّع القرآن ، وأنا نصب المسألة عن مسيري هذا ؛ لم ألتمس إثما ، ولم أورّث فتنة أوطئكموها : أقول قولي هذا صدقا وعدلا ، وإعذارا وإنذارا ؛ وأسأل اللّه أن يصلي على محمد ، وأن يخلفه فيكم بأفضل خلافة المرسلين . خطبة عبد اللّه بن مسعود أصدق الحديث كتاب اللّه . وأوثق العرى كلمة التقوى ، خير زاد ؛ وأكرم الملل ملة إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم ، وخير السنن سنّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وخير الأمور أوساطها ، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، لنفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها . خير الغنى غنى النفس . خير ما ألقي في القلب اليقين . الخمر جماع الآثام . النساء حبائل الشيطان . الشباب شعبة من الجنون . حبّ الكفاية مفتاح المعجزة . شرّ من الناس من لا يأتي الجماعة إلا دبرا « 5 » ، ولا يذكر اللّه إلا هجرا « 6 » . سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ؛ من يتألّ « 7 » على اللّه يكذبه ، ومن يغفر يغفر له . مكتوب في ديوان المحسنين : من عفا عفي عنه . الشقيّ شقي في بطن أمه . السعيد من وعظ بغيره . الأمور بعواقبها . ملاك الأمر خواتيمه . أحسن الهدي هدي الأنبياء . أقبح الضلالة الضلالة بعد الهدى . أشرف الموت الشهادة . من يعرف البلاء يصبر عليه ، ومن لا يعرف البلاء ينكره .
--> ( 1 ) حشّ النار : أوقدها . ( 2 ) العدوة : الوثبة . ( 3 ) أود : عطف وألان . ( 4 ) امتاح : انتزع . ( 5 ) دبرا : في آخر الوقت . ( 6 ) الهجر : الترك والإغفال . ( 7 ) يتأل : يقسم .